الحاج سعيد أبو معاش
289
وصاية الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) في القرآن و السنة
مكة ، فأتيتُ مكة وأهلها من قد عرفتم ليس منهم أحدٌ إلا ولو قدَر على أن يضع مني على كل جبل ارباً لفعل ولو يبذل ماله ونفسه وأهله وولده ، فبلّغتهم رسالة النبي ( ص ) وقرأتُ عليهم كتابه فكلٌّ تلقاني بالتهدّد والوعيد ويُبدي البغضاء ويُظهر الشّحناء من رجالهم ونسائهم وكان منّي في ذلك ما قد رأيتم . ثم التفتَ إلى أصحابه فقال : أليسَ كذلك ؟ قالوا : بلى يا أمير المؤمنين . قال : يا أخا اليهود هذه المواطن التي امتحنني فيهنَّ ربّي مع رسول الله ( ص ) فوجدني فيهنَّ كلّها بمنّه مطيعاً ، ليسَ لأحدٍ فيها مثل الذي لي ولو وصفتُ ذلك لأتسع لي فيه القول ولكنّ الله نهى عن التزكية . فقالوا : صدقتَ يا أمير المؤمنين فوالله لقد أعطاك الله الفضيلة بالقرابة من نبيّنا ( ص ) وأسعدكَ بأن جعلك أخاه ، تنزل منه بمنزلة هارون من موسى ، وفضّلك بالمواقف التي بإشرتها ، والأهوال التي ركبتها ، وذُخركَ الذي ذكرت وأكثر منه مما لم تذكره مما ليسَ لأحدٍ من المسلمين مثله ، يقول ذلك من شهدكَ منّا مع نبيّنا ومَن شهدك منا بعده ، فأخبرنا يا أمير المؤمنين بما امتحنك الله به بعد نبيّنا ( ص ) فاحتملته وصبرت عليه ، فإنّا لو شئنا أن نصف ذلك لك لوصفناه علماً منا به وظهوراً عليه ، إلا أنا نُحبُّ أن نسمعَ منك ذلك كما سمعنا منك ما امتحنك الله به في حياته فأطعته فيه . قال : يا أخا اليهود ، إن الله تبارك وتعالى امتحنني بعد وفاة نبيّه ( ص ) في سبعة مواطن فوجدني فيهنَّ من غير تزكية لنفسي بمنّه ونعمته صبوراً . أما أوّلهنَّ : فإنه لم يكن لي خاصّة دون المسلمين عامّة أحدٌ آنس به ولا اعتمد عليه ولا استنيمُ اليه ولا اتقرّب إلى الله بطاعته ولا انهجُ به في السراء ولا استريح اليه في الضرّاء غير رسول الله ( ص ) ، وهو رباني صغيراً وبوّأني كبيراً ، وكفاني العيلة وجبرني من اليُتم وأغناني عن الطلب ووقاني